السيد علي عاشور
139
موسوعة أهل البيت ( ع )
وفي تفسير العياشي : أبو لبيد المخزومي قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « يا أبا لبيد إنه يملك من ولد العباس إثنا عشر يقتل بعد الثامن منهم أربعة تصيب أحدهم الذبحة فتذبحه ، هم فئة قصيرة أعمارهم قليلة مدتهم خبيثة سريرتهم ، منهم الفويسق الملقّب بالهادي والناطق والغاوي ، يا أبا لبيد إن في حروف القرآن المقطعة لعلما جمّا إن اللّه تعالى أنزل ألم ذلِكَ الْكِتابُ فقام محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى ظهر نوره وثبتت كلمته ، وولد يوم ولد وقد مضى من الألف السابع مائة سنة وثلاث سنين » . ثم قال : « وتبيانه في كتاب اللّه في الحروف المقطعة ، إذا عددتها من غير تكرار وليس من حروف مقطعة حرف ينقضي الأيام إلّا وقيام قائم من بني هاشم عند انقضائه » . ثم قال : « الألف واحد ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فذلك مائة واحدى وستون ، ثم كان بدو خروج الحسين بن علي عليه السّلام ( ألم ) اللّه ، فلمّا بلغت مدته قام قائم ولد العباس عند ( المص ) ، ويقوم قائمنا عليه السّلام عند انقضائها ب ( آلر ) فافهم ذلك وعه واكتمه » . قال العلامة المجلسي : إن الإمام عليه السّلام أشار إلى أن الحروف المقطعة التي في فواتح السور إشارة إلى ظهور ملك جماعة من أهل الحق وآخرين من أهل الباطل ، فاستخرج عليه السّلام ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عدد أسماء الحروف المبسوطة بزبرها وبيناتها ، كما يتلفظ بها عند قرائتها بحذف المكررات ، كأن تعد ( ألف لام ميم ) تسعة ولا تعد مكررة بتكررها في خمس من السور ، فإذا عددتها كذلك تصير مائة وثلاثة أحرف ، وهذا يوافق تاريخ ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنه كان قد مضى من الألف السابع من ابتداء خلق آدم عليه السّلام مائة سنة وثلاث سنين وإليه أشار بقوله : ( وتبيانه ) أي بيان تاريخ ولادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثم بيّن عليه السّلام أن كل واحدة من تلك الفواتح إشارة إلى ظهور دولة من بني هاشم عند انقضائها ، ف ( ألم ) الذي في سورة البقرة إشارة إلى ظهور دولة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأن أول دولة ظهرت في بني هاشم كانت دولة عبد المطلب ، فهو مبدأ التاريخ ومن ظهور دولة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعثته كان قريبا من إحدى وسبعين الذي هو عدد ( ألم ) ، ف ( ألم ) ذلك إشارة إلى ذلك ، وبعد ذلك في نظم القرآن ( ألم ) الذي في آل عمران ، فهو إشارة إلى خروج الحسين عليه السّلام إذ كان خروجه عليه السّلام في أواخر سنة ستين من الهجرة وكان بعثته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل الهجرة نحوا من ثلاثة عشر سنة ، وإنّما كان شيوع أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وظهوره بعد سنتين من البعثة ثم بعد ذلك في نظم القرآن ( المص ) وقد ظهرت دولة بني العباس عند انقضائها ، ويشكل هذا بأن ظهور دولتهم وابتداء بيعتهم كان في سنة اثنتين وثلاثين ومائة وقد مضى من البعثة مائة وخمس وأربعون سنة فلا يوافق ما في الخبر ويمكن التفصي منه بوجوه : الأول : أن يكون مبدأ هذا التاريخ غير مبدأ ( ألم ) بأن يكون مبدؤه ولادة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثلا ، فإن بدو دعوة بني العباس كان في سنة مائة من الهجرة وظهور بعض أمرهم في خراسان كان في سنة سبع أو ثمان ومائة ، ومن ولادته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ذلك الزمان كان مائة وإحدى وستين سنة .